ابن عربي
236
مجموعه رسائل ابن عربي
في جميع مصالحنا ، دنيا وآخرة . وأرواح مدبرة ، وهي أرواح أجسامنا التي قضي عليها الموت ، وسخر بعضها للبعض فالمهيمة حائرة ، والمسخرة ذاكرة ، والمدبرة ناهية وآمرة . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن إبراهيم بن عبد القيوم قال : القيام على العالم صفة ربانية أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ . وقال : العول الميل . عالت الفريضة إذا مالت . والميل مرض ، فاطلب من اللّه صحة الحال والقصد ، في التوجه إليه سبحانه . وقال : كل قيوم حي ، وليس كل حي قيوم إلّا بوجه ما . ويصح أن يكون كل حي قائم . والأنفاس كثيرة ، وله قيام في كل نفس « 1 » ، فصح النعت بالقيومية له ، كذلك ، أو كمثل النفوس سواء . وقال : لا تكن عبدا إلّا لمن يقوم بمصالحك ، كانت ما كانت ، وما يقوم بأمورك إلّا اللّه ، فلا يستعبدك سواه ، فهو المسخر لك عباده ، فافهم « 2 » وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا . فيسخر الأعلى الأدنى ، فيما يريد بالأمر ، ويسخر الأدنى الأعلى بتسخيره الأدنى بالأمر ، ولا يتفطن الأدنى بتسخيره الأعلى . وقال : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فهذا أمر إلهي ليس للعبد فيه تعمل . أمرنا بالدعاء فدعونا فأجاب . فلا تشك أنه استعملنا في الدعاء ، واستعمل الدعاء في الإجابة ، فقال عن نفسه أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ .
--> ( 1 ) يقصد قيومية التدبير بالأنفاس في البدن والحال والعلم . ( 2 ) يريد الشيخ الأكبر إن أي إنسان قام بمصالحك فاحذر أن تكون عبدا له لأن اللّه هو المسخر له ليقوم بمصالحك . بنص القرآن الكريم ، وهذا أصل عظيم من أصول الأخلاق الصوفية يعصم من شرور كثيرة ، لأن الفساد الاجتماعي كله ناشيء عن استعباد الإنسان للإنسان واستجابة البعض لذلك .